عمر بن ابراهيم رضوان

565

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

الشبهة الثالثة : حاول « نولديكه » أن يثبت دعواه أن هناك أخطاء من كتاب المصاحف في المصحف ببعض الأدلة . زاعما أن سبب قبولها لدى المسلمين يعود لسذاجتهم في تقديس هذا القرآن الكريم . زاعما أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - نسب بعض الأخطاء في القرآن الكريم للكتاب وأن هذا بدوره أدى لوجود القراءات القرآنية ودخول التحريف للقرآن الكريم . والأمثلة التي ذكرها « نولديكه » ونسبها لابن عباس - رضي اللّه عنه - وهي : 1 - « تستأنسوا » بدلا من « تستأذنوا » . 2 - « ييئس » بدلا من « يتبين » . 3 - « وقضى » بدلا من « ووصى » . 4 - « مثل نوره كمشكاة » بدلا من « مثل نور المؤمن كمشكاة » « 1 » . الجواب : المعروف أن الصحابة - رضوان اللّه عليهم - كان اهتمامهم بالقرآن عظيما حتى أثنى عليهم اللّه - عز وجل لمعرفتهم به نتيجة هذا الاهتمام وكانوا يحرصون أن يتلقوه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - مباشرة ، أو ممن تلقاه منه إن تعذر لهم الأول . ولم يسمحوا لأنفسهم أن يلحنوا بشيء منه ، وقصة خلاف عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم - رضي اللّه عنهما - مشهورة لمّا ظن عمر - رضي اللّه عنه - أن هشاما أخطأ في تلاوته لسورة الفرقان لقراءته بحرف غير حرفه . وعثمان - رضي اللّه عنه - لم يترك في المصحف حروفا رسمت فيها خطأ حتى إنه أمسك الدواة وأصلحها ، والشواهد على هذا كثيرة وسبق الإشارة لها « 2 » وقبل كل هذا

--> ( 1 ) تاريخ القرآن - نولديكه 3 / 2 - 4 . ( 2 ) انظر ص 399 من الرسالة .